جلال الدين الرومي
597
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يشرب الولي السم يصير له عسلا 2615 من من الكتاب الأول ) ، لكن أولئك الذين ليسوا من رجال الحق يظنون أنفسهم صيادى أسود وهم فريسة لها وفي مقابل رجال الحق هناك المنافقون وعلامتهم أن بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ( الحشر / 14 ) إنهم فرسان المقال يتنفجون فيما بينهم ، يفخرون شعرا ويقعقعون لفظا ، لكنهم عندما تقع الحرب يظلون كالنساء في البيوت « أو يولون العدو الأدبار » ؟ مع أن الرسول ، ذلك القائد المغوار قال إنه لا شجاعة قبل الحروب وقد أخذ جلال الدين مضمون فحواه ، « لا تعرف ثلاثة إلا عند ثلاثة : الحليم عند الغضب والشجاع عند الحرب والأخ عند الحاجة إليه » وهو منسوب في إحياء علوم الدين والرسالة القشيرية إلى لقمان الحكيم ( استعلامى 3 / 396 ) . ومثل هؤلاء كالباحث عن الصفاء في عشق الحق ، لكنه يفر من الظروف التي تمنحه هذا الصفاء ، يفر من الامتحان الذي ينقيه ومن البلاء الذي يصهره وعندما يريد الموت أو الفناء الدليل فقدمه ، وقبل الحية ، أي اقبل كل خطر في هذا الطريق حتى تصل إلى كنز معرفة الحق ( في المأثور الفارسي كل كنز تحرسه حية ولا يظفر بالكنز إلا من يقتلها ) . ( 4014 - 4038 ) يقدم مولانا الصور تلو الصور ، لكي يصل إلى معنى عام هو : أن الآلام في طريق العشق ليست إيذاء لروح العاشق ، إنها أذى وقمع للصفات الموجودة في نفس العاشق والتي تبعده عن العشق ، وأولى بهذا التأديب أولئك الذين حادوا عن طريق الرجال ( الجهاد في الطريق ) إن هؤلاء عار على الطريق ، إياك أيها السالك أن تمضى معهم فأولئك الذين نزلت فيهم الآية الكريمة